أجيـال تبنـي المستقـبل
♥ يَا آهَهَلَيَن وسَهَلَيِنِ ♥
♥♥نوؤَرتَو الِمٍنِتِدىِ ♥♥
♥ سَجلَ معَنـأ ولـأ تتَردَدَ ♥
♥ فضلآ وليس أمراً ♥ ...

☺♥ تفضلوو بالتسجيل ♥☺


♥♥ مع تحياتنا : إدارة المنتدى ♥♥

♥♥ بـآلتوفيـــــق ♥♥


♥ أسفـرتم و نورتــم ضيوفــنا الكـرام •• المتعـﮧ و الفـائدة عنواننــا •• فـ مرحــبا بكـم بيننـا في منتــدﮯ (( أجيـال تبنـي المستقبل )) ♥
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
♥♥ يســر إدارة المنتـــدى إعلامكـــــم بأنــــــــه تم تبديـــــل اســـــم المنتــــدى من (( فتيـــــات الجيــــل )) إلى منتــــدى (( أجيــال تبنــي المستقبــل )) ... مـــع ثبــات الرابــــــط ☻ ☻ .... وبالتوفيـــــــــــــــــــق ♥ ♥
سيتم تطوير المنتدي باذن الله تعالى

شاطر | 
 

 العلاقات الدوليه لعمان شوواهد من المااضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sweet girl



عدد المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 16/10/2012
الموقع : India ♥♥♥

مُساهمةموضوع: العلاقات الدوليه لعمان شوواهد من المااضي   الأربعاء يناير 30, 2013 2:50 pm

لأحقاب وقرون مضت اشتهر العمانيون على هذا الأساس فإن هذه الورقة لا تهدف إلى تحليل وقائع تاريخية معينة, أو الكشف عن أحداث غير معروفة لدى الباحثين, وإنما هي مجرد سرد لبعض الشواهد التي أسهمت في تشكيل علاقات عُمان مع الأطراف الإقليمية والدولية خلال الفترة بين منتصف القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي ونهاية القرن الرابع عشر الهجري/ القرن العشرين الميلادي.



لقرون عديدة كانت سفن العمانيين تمخر البحر حاملة النحاس واللبان وغيرهما من البضائع إلى موانئ سومر وأكاد والسند والهند وسواحل افريقيا, وحتى الصين. وكانت صحار منذ أقدم العصور أحد أهم أسواق العرب, مثلها في ذلك مثل عكاظ ودومة الجندل وصنعاء, وقد ذكرها الإصطخري قائلا <<لا نكاد نعرف على شاطىء بحر فارس مدينة أكثر عمارة ومالا منها>>. وذكر ابن حوقل <<أن بها من التجارة ما لا يحصى>>. وقال عنها المقدسي بأنها << بوابة الصين وخزانة الشرق والغرب>>. وقد وصفها الإدريسي بأنها << أقدم مدن عُمان وأكثرها أموالا, قديما وحديثا, ويقصدها كل سنة من تجار البلاد ما لا يحصى عددهم...و أحوال أهلها واسعة جدا, ومتاجرها مربحة>>. وهكذا كان حال قلهات ثم مسقط من بعدهما, مراكز هامة للتجارة.

كما كان للعمانيين الدور الأهم في الحملة التي قادها عثمان بن أبي العاص على الساحل الهندي أيام الخليفة عمر بن الخطاب. وبالإضافة إلى ذلك فليس بخاف الدور البارز للتجار والملاحين العمانيين ليس في نشر الإسلام واللغة العربية وحسب وإنما أيضا في تطوير علوم الملاحة ونظمها, فالتاجر العماني, أبو عبيدة عبدالله بن القاسم, كان أول بحار عربي وصل إلى الصين حيث عاش في مدينة كانتون في النصف الأول من القرن الثاني الهجري, ومن بعده النضر بن ميمون, فساهما في نشر الدين الإسلامي بين أهلها وأقاما علاقات تجارية قوية معهم. ثم بعد ذلك كان شهاب الدين ابن ماجد هو صاحب اليد الطولى في علوم الملاحة وفنونها. كذلك يجمع المؤرخون أن العمانيين كانوا هم المنافس الرئيسي للبنادقة على التجارة في المحيط الهندي وما حوله, وذلك قبل الغزو البرتغالي للمنطقة. وقد استمروا بعد إجلائهم للبرتغاليين عن شواطئ عُمان في منتصف القرن السابع عشر الميلادي في منافسة الهولنديين والإنجليز والفرنسيين وغيرهم على التجارة في المنطقة.

علاقات عُمان بالمدينة ودمشق

من المعروف أن عُمان كانت من أوائل البلاد التي قبل أهلها الإسلام طوعا. ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده قد أرسلوا ولاة وعمالا على عُمان إلا انهم أبقوا على شؤون أهلها في يد حكامها, واقتصر دور الولاة والعمال على تعليم الناس أمور دينهم وإرسال فائض الزكاة إلى مركز الدولة في المدينة, مما يعني بقاء عُمان مستقلة في الكثير من أمورها. وخلال تلك الفترة شارك العُمانيون بفعالية في عدد من الفتوحات وكان لهم نصيب وافر من التجارة في المنطقة, وهو ما يستدل عليه من قول الرسول الكريم: <<من أراد الرزق فعليه بعمان>>. وقد استمرت تلك العلاقة حتى الخلافة الأموية حيث أرسل الأمويون عدة حملات إلى عُمان كان آخرها تلك الحملة التي قادها مجاعة بن شعوة المزني والتي نتج عنها سقوط حكم ملكي عُمان, سليمان وسعيد, وإجبارهما على اللجوء إلى شرق افريقيا. وهكذا أدت تلك الحملة إلى انهاء الترتيب الذي كان قائما بين عُمان ومركز الدولة الإسلامية في المدينة ثم دمشق, وبسط الأمويون حكمهم المباشر على عُمان الذي استمر حتى بدايات الربع الثاني من القرن الثاني الهجري أي نهاية النصف الأول من القرن الثامن الميلادي.

نشوء الدولة العُمانية

فيما كانت الاضطرابات تعصف بالدولة الأموية كان العُمانيون يتهيئون لمرحلة جديدة, خاصة وان فكرا سياسيا جديدا يقوم على مبادئ الحركة الاباضية قد تبلور لدى قادتهم. وهو فكر يتميز عما كان سائدا لدى الأمويين والعباسين من بعدهم. وتزامنا مع إعلان أبو العباس السفاح نفسه خليفة للمسلمين وقيام الدولة العباسية, بايع العُمانيون الجلندى بن مسعود إماما, وبمبايعته قامت الدولة العُمانية, ومنذ البداية كانت المصالح والعلاقات الاقتصادية عاملا هاما في توجهات واهتمامات هذه الدولة الفتية. فقد رأى العباسيون في قيام الدولة العُمانية تهديدا مباشرا ليس على نفوذهم السياسي وحسب وإنما على مصالحهم الاقتصادية أيضا, لأن هذه الدولة سوف تتحكم في طرق التجارة بين الشرق والغرب, لذلك سخروا جانبا كبيرا من قدراتهم للقضاء عليها. ورغم أن العباسيين استطاعوا بسط نفوذهم على السواحل العُمانية لبعض الفترات إلا أن العمانيين ما لبثوا أن استعادوا سيطرتهم عليها.

الملاحة, صلب العلاقات الاقتصادية لعمان

يعتبر عهد الإمام غسان بن عبدالله الفجحي منعطفا هاما في التاريخ الملاحي لعمان. فقد أسس الإمام غسان أول أسطول بحري لعمان وكان مؤلفا من سفن صغيرة تعرف الواحدة منها بالشذى, وقام بتعيين وال عليها, وهو منصب أشبه بمهمة قائد الأسطول أو سلاح البحرية في الوقت الحاضر. كذلك أعاد الإمام غسان إلى صحار وضعها السابق كعاصمة لعمان بعد أن تم نقل مركز الإمامة إلى نزوى أيام الإمام الوارث بن كعب. وقد كان الداعي إلى تأسيس الأسطول وإعادة العاصمة إلى صحار التصدي للقراصنة القادمين من شبه القارة الهندية, والذين كانوا يعترضون الملاحة في بحر العرب وخليج عمان. وقد تمكن الإمام من ذلك خلال فترة وجيزة, الأمر الذي أدى إلى ازدهار حركة الملاحة والتجارة في المنطقة.

بعد وفاة الإمام غسان, استمرت عُمان في إعطاء أهمية كبرى للملاحة, فعمل الإمام المهنا بن جيفر على تقوية الأسطول, حيث تشير بعض ا لمصادر التاريخية أنه استطاع تجهيز 300 سفينة حربية. وقد اتسم عهد الإمام الصلت بن مالك بتنامي وازدهار الملاحة والتجارة في المنطقة, حيث أدى ذلك إلى رخاء وازدهار اقتصادي في عُمان, كما ازداد عدد سفن الأسطول وقوي حتى قيل عنه:

مراكب الصلت الخروصي

ألف بوصي وبوصي

و رغم ما هو واضح من مبالغات في تضخيم القوة البحرية العُمانية, فإن الشيء المؤكد أن العمانيين في مختلف العصور قد أولوا عناية كبيرة مسألة الأسطول والتجارة البحرية. ويبدو أن النشاط والازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي الذي اتسم به عهد الإمام الصلت قد ساعد على ازدهار الحركة الفكرية والأدبية في عُمان, حيث ظهر العديد من العلماء الذين أخذوا على عاتقهم ليس فقط تعميق علوم الدين واللغة وغيرها وإنما أيضا استنباط أحكام فقهية تتعلق بالملاحة والتجارة, حيث أملت الضرورة والمصالح الاقتصادية للناس استنباط تلك الأحكام وعلى رأس أولئك العلامة محمد بن محبوب بن الرحيل, الذي استنبط أحكاما تتعلق بالمكوس والضرائب على البضائع الواردة عن طريق البحر, وقد وصف المستشرق جون ويلكنسون تلك الأحكام بأنها أول قانون للتجارة الدولية وأول قانون لمنع الازدواج الضريبي.

حين سيطر البيزنطيون على مناطق واسعة من المشرق العربي في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام عملوا على تحويل التجارة بين الشرق وأوروبا إلى البحر الأحمر وخليج السويس, ولكن ما أن توطدت أركان الدولة العربية الإسلامية وانتشر الأمن والسلام فيها حتى تحولت التجارة تدريجيا إلى الخليج العربي, فازداد أهمية لكونه أقصر الطرق وأقلها كلفة للتجارة بين الشرق والغرب. وفي العقود الثلاثة الأولى من العهد الأموي كانت البحرين هي المركز الرئيسي للتجارة في المنطقة, إلا أنه بمرور الزمن ازدادت مكانة عُمان وحلت محل البحرين بفضل موقعها الجغرافي الأكثر ملاءمة للملاحة. وقد تعارف بعض المؤرخين على تسمية الفترة الممتدة من أوائل القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي وحتى القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي بالعصر الذهبي للتجارة في منطقة الخليج العربي وبحر العرب, حيث أصبحت صحار هي الميناء الرئيسي في المنطقة, واكتسبت شهرة بصفتها مركزا هاما للتجارة والصناعة من مختلف الأمتعة والبضائع وأنفسها.

تنم بما فيها كأن طروسها

رقائق أهدتها إليك صحار

ونظرا لبعض التطورات التي حدثت في شمال الخليج العربي فإنه منذ بداية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي تحول مركز التجارة والملاحة من صحار إلى قلهات. وقد اشتهرت عُمان بانتاج وتصدير عدد من السلع مثل المنسوجات والتمور والنحاس, هذا إلى جانب السلع التي كانت تمر عبر الموانئ العُمانية, مثل التوابل والعاج والرصاص والأخشاب. وكانت التجارة بين عُمان والبلدان الأخرى تتم بموجب اتفاقات معينة وعلى أسس متبادلة, وتعرف الاتفاقات التي توقع مع بعض الأطراف والجماعات التي تقع خارج المحيط الإسلامي, مثل بعض مناطق الهند وأفريقيا <<باتفاقات أمان>> وتجدد تلك الاتفاقات سنويا. وكدلالة على الازدهار التجاري والمكانة الاقتصادية التي تمتعت بها عُمان في ذلك الوقت, تم خلال بعض فترات سيطرة العباسيين على السواحل العُمانية مثل الفترة من 259-318هـ/ 892- 930م سك نقود خاصة بعمان, وهو ما فعله أيضا يوسف بن وجيه عام 331 هـ/ 943م الذي انفصل عن العباسيين وأقام دولة مستقلة على بعض مناطق الساحل العماني.

العلاقات الاقتصادية لعمان

قبيل وأثناء الغزو البرتغالي

ظهرت في بدايات الألفية الثانية قوى إقليمية مؤثرة مثل الهرمزيين والشيرازيين, هذا في وقت ساءت فيه الأوضاع في عُمان إلى حد كبير, حيث قامت عدة كيانات متنافسة, بل متقاتلة, الأمر الذي مكن تلك القوى الإقليمية من السيطرة على معظم الساحل العماني, باستثناء قلهات التي بقيت غالبا في يد ملوكها النباهنة, وكانت الميناء الأهم لعمان وتمتعت بحركة تجارية نشطة مع عدد من الموانئ في المنطقة.

ومع بدايات القرن السادس عشر بلغ التدخل الأجنبي ذروته في عُمان, إذ سيطر البرتغاليون على كل الساحل العماني بما في ذلك مسقط عام 1507م. دشن الغزو البرتغالي, الذي كان مدفوعا بعوامل دينية واقتصادية معا, مرحلة جديدة في أوضاع المنطقة. فقد انتهى العصر الذهبي وضعفت الأحوال الاقتصادية وهكذا بدأت مرحلة جديدة عرفت بالعصر الفضي. ويعود ضعف الأحوال الاقتصادية إلى سببين رئيسيين. أولهما أن البرتغاليين عملوا على تحويل التجارة إلى أوروبا من الخليج العربي إلى المحيط الهندي فرأس الرجاء الصالح, وإلى البحر الأحمر فخليج السويس. وثانيهما أنهم فرضوا قيودا كثيرة علي السفن غير البرتغالية العاملة في المنطقة, وهي في معظمها سفن عمانية, مما أضعف القدرات التنافسية الملاحية لعمان. وبالإضافة إلى ذلك فإن تدفق الذهب والفضة الرخيصين من العالم الجديد قد أضعف الهيكل المالي للاقتصاد الذي كان سائدا في المنطقة لقرون طويلة.

اتبع البرتغاليون في المناطق التي سيطروا عليها سياسة أبقوا بموجبها الأمور المحلية لتلك المناطق في يد أهلها واحتفظوا لأنفسهم بحاميات عسكرية في الموانئ. ففي مسقط مثلا احتفظ البرتغاليون بحامية من حوالي 400 جندي و12 سفينة وبعض التسهيلات العسكرية مثل مستشفى عسكري ومخزن للأسلحة, وذلك لتقليل التكاليف المالية والبشرية. كما أقاموا مكاتب جمركية في بركاء والسوادي وصحار وغيرها من مناطق الساحل العماني.

عود على بدء

بعد أكثر من مائة عام من الهيمنة على المنطقة, بدأ النفوذ البرتغالي في الاضمحلال, وأخذت قوى أخرى مثل الأتراك والهولنديين والإنجليز ينافسونهم على التجارة والملاحة. وفي تلك الأثناء بدأت الدولة العُمانية في استعادة مكانتها وذلك بمبايعة الإمام ناصر بن مرشد في عام 1024هـ/ 1624م, الذي عمد أولا الى توحيد البلاد ثم شرع في إجلاء الغزاة البرتغاليين. وفي تلك الأثناء أدرك الإمام ناصر أهمية إقامة علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية في المنطقة, فتم في عام 1645م التوقيع على أول اتفاقية مع شركة الهند الشرقية الإنجليزية, ولكن هذه الاتفاقية لم تنفذ لأن الطرفين رأيا فيما بعد أنها لا تخدم طموحهما, وقد بقيت العلاقات بين الجانبين فاترة بل كان يسودها التوتر أحيانا, وذلك لانزعاج الإنجليز من تصاعد دور القوة البحرية العُمانية في المنطقة, ومع ذلك فإن بعض المصادر تشير إلى أن العمانيين قد استعانوا ببعض البحارة الإنجليز للعمل في الأسطول العماني في بعض الفترات, ولكن ذلك كان عملا فرديا لهؤلاء البحارة بعيدا عن أي تعاون رسمي.

لقد تمكن العُمانيون من إجلاء البرتغاليين عن مسقط وهي آخر مواقع لهم في الجزيرة العربية, وذلك على يد الإمام سلطان بن سيف بن مالك, الملقب برأس العرب, وذلك وفي الأول من يناير عام 1650م. ولم يكتف العُمانيون بإجلاء البرتغاليين عن بلادهم وإنما أجلوهم أيضا عن كثير من مستعمراتهم في سواحل الهند وافريقيا الشرقية. وهكذا بدأت مرحلة جديدة للعلاقات الاقتصادية لعمان.

ومن الملفت للنظر أنه بعد طرد البرتغاليين من مسقط أعاد العُمانيون تنظيم أمور المدينة على أسس تختلف عما كان سائدا في المناطق العُمانية الأخرى, فإلى جانب الوالي الذي كان يقوم بالأعمال الإدارية تم استحداث منصب الوكيل الذي أسندت إليه مهام تدبير الشؤون المالية والجمركية. غير أنه ولبعض الوقت استمرت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة عصيبة, وقد ازدادت سوءا حين زاد العُمانيون الرسوم الجمركية على الواردات إلى ميناء مسقط, وذلك حتى لا يؤدي توسع الأعمال التجارية فيها إلى جعلها هدفا للأطماع الأجنبية, أي لجعل المدينة أقل جذبا للبرتغاليين أو الإنجليز أو الهولنديين في إعادة احتلالها. لكن الوضع ما لبث أن تغير, فخلال فترة وجيزة استعادت مسقط مكانتها, حيث وصفتها بعثة هولندية زارتها في عام 1666م بأنها أحد أهم ثلاثة موانئ في الخليج وهي البصرة ومسقط وبندر عباس, كما استطاع الملاحون والتجار العُمانيون في فترة لاحقة من ذلك القرن الوصول إلى موانئ إندونيسيا, وأقاموا علاقات اقتصادية قوية مع الهند وبورما لم تقتصر على التجارة بل شملت الحصول على امتيازات لبناء السفن هناك لوفرة الأخشاب في تلك المناطق. وبالإضافة إلى الاهتمام بالتجارة البحرية نشطت التجارة في الطرق البرية حيث كانت القوافل تنقل البضائع من موانئ عُمان إلى البصرة وغيرها من موانئ الخليج العربي.

مع بداية القرن السابع عشر تزايد اهتمام الأوروبيين بالتجارة في منطقة المحيط الهندي, فأسست هولندا وبريطانيا وفرنسا والدنمارك والسويد وبلجيكا شركات للتجارة في المنطقة. ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية في مسقط أرسل الإنجليز في عام 1659م مندوبا عنهم عرض على الإمام سلطان بن سيف القيام بعمل مشترك ضد بلاد فارس, كما عرض على الإمام إقامة مؤسسة عسكرية تتكون من حامية من جنود عمانيين وإنجليز بالتساوي وأن يتسلم الإنجليز المبنى الحكومي البرتغالي القديم في مسقط. وبينما كانت المفاوضات جارية بين الطرفين توفي المندوب الإنجليزي ولم تتحقق أي نتائج. كذلك بادر الهولنديون إلى تطوير علاقاتهم الاقتصادية مع عُمان ففي سنة 1660م أصبحت شركة الهند الشرقية الهولندية شريكا تجاريا هاما لعمان, ثم في عام 1665م عرضت حكومة بتافيا العليا الهولندية, أي جاكرتا حاليا, على الإمام سلطان بن سيف افتتاح مكتب لها في مسقط, وقد رحب الإمام بذلك بحرارة, وأبدى رغبة في إرسال سفير له إلى حكومة بتافيا العليا, بل أنه عرض عليهم إقامة تعاون عسكري ضد البرتغاليين, ولكن الهولنديين ترددوا في قبول ذلك مفضلين اقتصار التعاون على الجانب التجاري. وظل مكتب حكومة بتافيا العليا في مسقط حتى عام 1675م حين قرر الهولنديون إغلاقه لأن العلاقات بين الجانبين لم تتطور كما كان يرجى منها. وفي نفس الوقت واصل العُمانيون مطاردة البرتغاليين وتوسيع نفوذهم في سواحل المحيط الهندي , فاستجابوا لاستغاثة أهل زنجبار, ثم أرسلوا أسطولا قويا إلى ممباسة وتمكنوا من السيطرة عليها عام 1697م بعد أن حاصروا قلعتها الشهيرة, المعروفة بقلعة يسوع, مدة واحد وعشرين شهرا. وكانت سيطرة العمانيين على ممباسة إيذانا بمرحلة جيدة في علاقات عُمان بالمنطقة, حيث امتد النفوذ العماني إلى مناطق واسعة من سواحل الهند وافريقيا الشرقية وسواحل الخليج العربي, بما في ذلك البحرين التي استولوا عليها زمن الإمام سلطان بن سيف الثاني عام 1717م .

وفي عهد الإمام بلعرب بن سلطان حاول البرتغاليون استعادة بعض نفوذهم في عُمان بعقد اتفاقات جديدة معه حول التجارة والملاحة في الموانئ العُمانية , لكن هذه الاتفاقات كانت موضع نقد كبير من جانب كثير من العمانيين, لذلك لم يكتب لها البقاء فانتهت في عهد الإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض), الذي استأنف مطاردة البرتغاليين في مناطق واسعة من شواطئ بحر العرب والمحيط الهندي, فهاجم الأسطول العماني منطقة سورات في الهند, كما استولوا على عدة سفن سوراتية في البحر الأحمر وحاصروا عددا آخر منها في ميناء عدن. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع في المنطقة أوقف العُمانيون هجماتهم في الخليج وحاولوا الوصول إلى سلام مع بلاد فارس, حيث أرسل قيد الأرض سفيرا إلى أصفهان عرض عليهم إيقاف هجمات الأسطول العماني في الخليج إذا منحوا العمانيين حق دخول الموانئ الفارسية ودفعت بلاد فارس الرسوم التي كانت تحصل في ميناء كنج وهي الرسوم التي كان الفرس يدفعونها للبرتغاليين من قبل, ولكن يبدو أن الفرس كانوا متلكئين في قبول العرض, لذلك ظلت العلاقات متوترة بين الجانبين, بل إن الفرس قاموا فيما بعد بغزو عُمان مستغلين الحرب التي اندلعت بين القبائل العُمانية على إثر وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني, حيث بقوا فيها إلى أن تم إخراجهم زمن الإمام أحمد بن سعيد.

بلغت الدولة اليعربية أوج مجدها في عهد الإمام قيد الأرض, فعم الرخاء الاقتصادي بفضل المشاريع الزراعية الكبيرة التي أقيمت في الداخل والنشاط التجاري والملاحي, الأمر الذي زاد من إيرادات الدولة وقوي الأسطول البحري لعمان حتى أصبح أهم قوة بحرية في المنطقة, وكان يستعمل لتحقيق أهداف حربية وتجارية في آن واحد. الجدير بالملاحظة أن إقامة المشاريع الزراعية والتجارية وامتلاك السفن لم يقتصر على الدولة بل ظهر ما يمكن أن يطلق عليه طبقة من التجار وملاك الأراضي الذين مارسوا أعمالا اقتصادية شتى وكانت لهم شبكة من العلاقات الاقتصادية الهامة في المنطقة, ويبدو أنه كان لتلك الفئة دور كبير,لاسيما خلال الأحداث التي عصفت بدولة اليعاربة ابتداء من الربع الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي وأدت بالتالي إلى انتهائها بعد عدة سنوات.

أدت الحروب التي شهدتها عُمان في تلك الفترة إلى اضطراب في علاقاتها الدولية, واستمر الحال كذلك إلى نهاية الأربعينيات من القرن الثامن عشر, حين شرع الإمام أحمد بن سعيد في إعادة بناء مؤسسات الدولة العُمانية, بما في ذلك علاقاتها التجارية الدولية, مستفيدا من خبرته الشخصية الطويلة في مجال التجارة. وفي ذلك الإطار أعاد بناء الأسطول البحري العماني, من أجل الدفاع عن المناطق التي كانت خاضعة لعمان على سواحل الخليج العربي وشرق افريقيا, وكذلك لتأمين الملاحة في المحيط الهندي وبحر العرب. وقد دشن الإمام أحمد فترته بتوقيع اتفاقية مع الفرس للجلاء عن صحار وبقية مناطق الباطنة, وبذلك لم يبق لهم وجود في عُمان إلا في مسقط. ومن أجل الضغط عليهم للخروج منها قام بتحويل التجارة إلى بركاء مما نتج عنه انخفاض كبير في عوائد مسقط من الرسوم الجمركية إلى درجة أن الفرس لم يستطيعوا تدبير المبالغ اللازمة لتأمين حاجاتهم اليومية مما اضطرهم إلى الرحيل عن المدينة.

أما بالنسبة للعلاقات مع القوى الأخرى, خاصة بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا تتنافسان على النفوذ في المنطقة, فقد بدأت العلاقات فاترة مع بريطانيا, وذلك لسببين أولهما دعمها للفرس أثناء غزوهم لعمان وثانيهما دعمها للمزاريع في ممباسة عندما حاولوا الانفصال عن عمان. لكن ومع تزايد التنافس الأنجلو- فرنسي على المنطقة, خاصة خلال فترة ما يعرف بحرب السنوات السبع (1756-1763م), آثر الإمام أحمد البقاء على الحياد حفاظا على استقلال عمان.

عمل الإمام أحمد على تقوية علاقات عُمان التجارية مع الجزر الفرنسية,أيل دي فرانس, أو ما يعرف حاليا بموريشيوس, حيث كانت عُمان تصدر إليها الحبوب والتمر والسمك والبن والملح, وتستورد منها السكر ومنتجات أخرى. كما عرض الإمام استئناف التعاون الذي كان قائما مع شركة الهند الشرقية الهولندية, وأقام علاقات وثيقة مع حيدر علي, نواب (أو سلطان) ميسور بالهند, وشمل ذلك ما يمكن وصفه بتحالف عسكري. وتم افتتاح مكتب لميسور في مسقط, عرف ببيت الن واب. وعلاوة على ذلك أقام علاقات قوية مع العثمانيين, والتي على أساسها تدخل الأسطول العماني لفك الحصارالفارسي عن البصرة, والتزم العثمانيون بدفع مبلغ ظلوا يدفعونه لعمان لسنين طويلة عرفانا بالجميل.

و في سنوات لاحقة طور الإمام علاقاته مع شركة الهند الشرقية الإنجليزية, حيث سمح للشركة بتعيين ممثل لها في مسقط. ثم بدأت العلاقات الأنجلو- عمانية في التطور تدريجيا, خاصة وأن لكليهما مصلحة في قمع القرصنة البحرية التي كانت تعيق الملاحة في الخليج. لكن تطور تلك العلاقة لم يكن على حساب علاقات عُمان مع منافسي بريطانيا, وتحديدا فرنسا وميسور, إذ قامت فرنسا في تلك الفترة بتعيين ممثل لها في مسقط, فكانت بذلك أول دولة أوروبية تتمتع بهذا الامتياز.

في منتصف الثمانينيات من القرن الثامن عشر الميلادي قام السيد حمد بن سعيد بتأسيس ما وصف بدولة تجارية في مسقط مستقلا عن والده السيد سعيد بن أحمد. ومن أجل أن يستعيد لمسقط دورها التجاري قام بإدخال إصلاحات على النظام الجمركي وألغى التمييز الضريبي على التجار غير المسلمين الذي كان قد أدخل زمن الإمام أحمد, وبدلا عن ذلك فرض رسما موحدا بنسبة 6.5 %. كما عمل على تقوية العلاقات التجارية مع أفغانستان عبر نهر الأندوس في باكستان الحالية. كذلك استمر في إقامة علاقات وثيقة مع حاكم ميسور, تيبو صاحب, فبالإضافة إلى افتتاح ممثلية لميسور في مسقط, فإن السيد حمد خفض الرسم الجمركي على الواردات من ميسور إلى 6% فقط.

العلاقات الاقتصادية لعُمان

في خضم التنافس الدولي

عند مجيء السيد سلطان بن أحمد إلى سدة الحكم سنة 1793 تابع سياسة والده في إقامة علاقات حسنة مع أطراف مختلفة, وكما كان الحال دائما كانت المصالح الاقتصادية والتجارية لعمان أساس هذه العلاقات. لكنه مع نهاية القرن الثامن عشر بدأ العامل السياسي في لعب دور أكبر وذلك في خضم التنافس الأنجلو-فرنسي في المنطقة, لاسيما بعد وصول الحملة الفرنسية الى مصر سنة 1798م, حيث كتب نابليون بونابرت رسالة إلى السيد سلطان بن أحمد يدعوه فيها إلى إقامة تحالف بين فرنسا وعُمان وميسور في مواجهة بريطانيا. وردا على ذلك بادرت بريطانيا عن طريق ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية في بوشهر إلى توقيع اتفاقية مع السيد سلطان, وقد عرفت هذه الاتفاقية <<بالقولنامة>>, وذلك في سنه 1798م وبعد حوالي سنتين أتبعتها باتفاقية أخرى عرفت <<بالشرط نامة>>. ورغم أن الاتفاقيتان جاءتا في ظروف دولية غير مواتية فإن السيد سلطان كان حريصا على استقلال عُمان وسيادتها وهو أمر كان يؤكد عليه في مراسلاته مع الإنجليز والفرنسيين. وظل كذلك إلى أن قتل في مياه الخليج عام 1804 م وهو عائد من البصرة إلى عمان. وقد حققت تلك الاتفاقيتان للسيد سلطان بعض المصالح التجارية, حيث قام باستغلال بعض مناجم الملح في بندر عباس وتصديره إلى الهند, موفرا بذلك موارد مالية مهمة.

شهدت فترة حكم السيد سعيد بن سلطان التي استمرت خمسين عاما تحديات جمة لاسيما في العشرين سنة الأولى. فبالإضافة إلى الخلافات في الداخل كانت منطقة الخليج العربي غير مستقرة حيث كان القواسم في رأس الخيمة ينافسون على الملاحة والتجارة في المنطقة, كما هاجم الوهابيون منطقة الظاهرة وسيطروا عليها لبعض الوقت, وإضافة إلى ذلك كان الفرس يحاولون انتزاع بندر عباس من السيطرة العُمانية. وفي تلك الأثناء عمل السيد سعيد على توسيع نشاط الأسطول العماني وتقويته بضم عدد من السفن الحديثة إليه, ونتيجة لذلك أصبح الأسطول العماني ثاني أكبر أسطول في المحيط الهندي بعد الأسطول الإنجليزي.

خلال السنوات الأولى من فترة حكمه حاول فيها السيد سعيد بن سلطان إعادة بسط السيطرة العُمانية على الخليج العربي لكن الظروف الإقليمية والدولية لم تساعده فآثر بدلا عن ذلك أن يركز جهوده على شرق أفريقيا حيث كان العُمانيون قد أقاموا علاقات تجارية هناك, ومنذ أوائل الثلاثينيات من القرن التاسع عشر اتخذ السيد سعيد زنجبار عاصمة له. وفي تلك الفترة توسع النشاط التجاري والثقافي العماني في افريقيا, فلم يقتصر على سواحلها الشرقية بل شمل مناطق أخرى مثل الكونغو ورواندا وبوروندي. كما أن السيد سعيد أقام علاقات حسنة مع محمد علي في مصر, ومع يحيى بن سرور شريف مكة. ويبدو أن العلاقات معهما كان بدافع مواجهة تنامي النشاط الوهابي في المنطقة.

وبصورة عامة يمكن القول أن عهد السيد سعيد بن سلطان قد شهد مرحلة جديدة في علاقات عُمان مع القوى الكبرى, فقد كانت عُمان ثاني دولة عربية تقيم علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية, حيث وقع الجانبان اتفاقية فيما بينهما سنة 1833م والتي على أثرها ببضع سنوات جاءت الرحلة الشهيرة لأحمد بن نعمان إلى نيويورك على السفينة سلطانة. ظلت العلاقات العُمانية الأمريكية طيبة حتى منتصف القرن التاسع عشر حين اضطربت بفعل بعض العوامل, إلا أن الاتفاقية بقيت سارية حتى عام 1958م, وقد تضمنت امتيازات تجارية كثيرة أدت إلى نمو التجارة بين الجانيين حيث كانت عُمان وزنجبار تستوردان من أمريكا الملابس القطنية والبنادق والبارود والأدوات المنزلية, وتصدران إلى أمريكا التمر والقرنفل والعاج والتوابل.

كانت الاتفاقية مع أمريكا نموذجا لاتفاقية مع بريطانيا وقعت سنة 1839م وأخرى مع فرنسا وقعت سنة 1844م. وقد نظمت هذه الاتفاقيات العلاقات العُمانية مع هذه الدول لاسيما مع بريطانيا لفترة طويلة من الزمن, وإن كان يتم إدخال بعض التعديلات عليها عندما كانت تجدد على فترات إلى انتهى العمل بها في منتصف الستينيات من القرن الماضي.

إذا كان اقتصاد عُمان ومنطقة الخليج العربي قد دخل عصره الذهبي, حسب وصف بعض المؤرخين, في منتصف القرن الثامن الميلادي, وذلك مع قيام الدولة العُمانية والدولة العباسية, ثم تراجع كما يرى هؤلاء المؤرخون ليدخل العصر الفضي مع مجيء الغزاة البرتغاليين في أوائل القرن السادس عشر, فان اقتصاديات هذه المنطقة قد دخلت مرحلة عانت فيها تراجعا كبيرا في عدد من الأنشطة, ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين أولهما اختراع السفن البخارية في أوروبا ووصولها إلى المنطقة مما شكل ضربة قاصمة للسفن الشراعية العُمانية التي لم تستطع منافسة هذا النوع من السفن الحديثة. وثاني هذين السببين التطور الذي حدث في صناعة الغزل والنسيج في أوروبا ووصول المنسوجات البريطانية عالية الجودة والرخيصة نسبيا إلى المنطقة, الأمر الذي قضى على الصناعات النسيجية ليس في عُمان وحسب بل في مناطق أخرى أيضا مثل الهند. وقد اثر انهيار هذين القطاعين, اللذين كانا يشكلان محور الاقتصاد العماني في تلك الفترة, على قطاعات أخرى مثل بناء السفن وتجارة العبور والصناعات الحرفية الأخرى. ومن حينها دخل الاقتصاد العماني مرحلة الارتباط بالاقتصاد الرأسمالي الدولي.

بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان في منتصف الخمسينيات من القرن التاسع عشر بدأ الخلاف يدب بين طرفي الإمبراطورية العُمانية في افريقيا والجزيرة العربية, وقد انتهى الأمر بتقسيمها سنة 1861م. ومن بين الترتيبات التي تم الاتفاق عليها لتقسيم الإمبراطورية العُمانية أن تلتزم زنجبار بدفع مبلغ 04 ألف قرش سنويا لصالح تعزيز موارد الدولة العُمانية, وهو ما تم بالفعل وظلت زنجبار ثم حكومة الهند البريطانية تدفعان لعمان فترة طويلة من الزمن.

عانت الدولة العُمانية من جراء انفصال شرق أفريقيا وهيمنة المصالح الاستعمارية على المنطقة من مصاعب اقتصادية كبيرة. لكن ظروف التنافس الاستعماري الأنجلو-فرنسي ساعد عُمان على البقاء دولة مستقلة, حيث تم التأكيد على استقلال عُمان بالبيان الفرنسي البريطاني الذي أصدرته الدولتان في مارس 1862م والذي نص على أن ملكة بريطانيا وإمبراطور فرنسا يؤكدان على أهمية بقاء عُمان دولة مستقلة. غير انه رغم هذا الاتفاق فقد استمر التنافس بين هاتين الدولتين على عُمان وظهر ذلك جليا في الأزمة التي نشبت في أواخر القرن التاسع حول السفن العُمانية, ولم تنته تلك القضية إلا برفعها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي فيما بعد.

أدت التطورات السياسية والاقتصادية الدولية إلى زيادة معاناة الاقتصاد العماني فزادت مديونية الدولة إلى درجة غير مسبوقة, وقد ازدادت الأحوال سوءا مع ظهور الأزمة النقدية الدولية في أوائل القرن التاسع عشر وانهيار أسعار الفضة, وهو ما أدى إلى إغلاق دار سك النقود في الهند وخروج كميات كبيرة من الروبيات الهندية والعملة النحاسية (البيسة) من عُمان, لذلك قام السلطان فيصل بن تركي بإنشاء دار لسك البيسة النحاسية في مسقط من أجل التخفيف من تلك الأزمة.

أدى تدهور الأوضاع في بعض مناطق شبة القارة الهندية وكذلك قيام الحرب في أفغانستان إلى إنعاش مسقط كسوق مهم لتصدير السلاح إلى تلك المناطق, إلا أن بريطانيا التي كانت تحارب في أفغانستان عملت على تقييد تجارة السلاح في مسقط, وذلك منذ عام 1913 مما أثر على اقتصاديات عُمان وحرم خزينة الدولة من إيرادات مهمة , وقد حاولت بريطانيا التقليل من تلك الأضرار بدفع مبلغ 10 آلاف روبية سنويا, وهو مبلغ بقيت تدفعه لعمان حتى أواخر العشرينيات من القرن الماضي .

و بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا, دخلت ألمانيا كعنصر ثالث ينافس على الهيمنة على المنطقة. إلا أنه بينما كان التنافس الأنجلو-فرنسي ذا طابع إستراتيجي أي هدفه السيطرة على مناطق معينة لخدمة أهداف عسكرية خاصة لكل من الدولتين, فإن ألمانيا كانت تهدف بالدرجة إلى تحقيق مصالح اقتصادية, ولتحقيق ذلك طرح الألمان في أواخر القرن التاسع عشر فكرة إقامة خط قطار يربط بين برلين وبغداد. وتشير بعض المصادر إلى أن ألمانيا حاولت إيجاد نفوذ لها في عُمان عن طريق مستعمرتها الافريقية, تنجانيقا, مستغلة الأوضاع غير المستقرة التي سادت عُمان في أوائل القرن الماضي, غير أنه يبدو أن الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا فيها حالت دون ذلك, فبقي النفوذ البريطاني هو السائد في المنطقة.

أثرت الأوضاع السياسية غير المستقرة في عُمان على علاقاتها الاقتصادية الدولية. وفي عام 1920 توصلت الأطراف العُمانية المتنافسة إلى الاتفاقية المعروفة باتفاقية السيب, التي بموجبها نشأ في عُمان ما يمكن وصفه بدولة واحدة ذات نظامين سياسيين, كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر بين الصين وهونج كونج, وقد استمر ذلك الوضع حتى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي. وعلى أثر اتفاقية السيب تم اتخاذ عدة خطوات لتحديث الدولة العُمانية, منها إقامة نواة لجيش دائم وتأسيس مجلس للوزراء مكون من أربع وزارات هي الداخلية والعدل والشؤون الدينية والمالية, كما تم إعداد أول موازنة للحكومة, إلا أن العلاقات الاقتصادية الدولية لعمان لم يطرأ عليها تطور يذكر. وفيما عدا الاتفاقيات السابقة, والتي انتهى بعضها, والتوقيع على اتفاق بيرن حول البريد في الثلاثينيات من القرن الماضي, فإن تلك العلاقات انحصرت في مبادلات تجارية بسيطة بين تجار في عُمان وبلدان أخرى في شبه القارة الهندية والخليج العربي وشرق افريقيا, بالإضافة إلى اتفاقيات الامتياز التي وقعتها الحكومة مع بعض شركات النفط منذ عام 1925م. أما الاتفاقيات التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية فقد كانت لخدمة أغراض عسكرية واستراتيجية أكثر من كونها اتفاقيات اقتصادية. وقد استمر الحال كذلك حتى نهاية الستينيات حينما بدأ تصدير النفط فكان ذلك إيذانا بمرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الدولية لعمان.

خاتمة

لقرون عديدة شكلت العلاقات الاقتصادية عنصرا هاما من عناصر بناء الدولة العُمانية. ورغم أن تلك العلاقات قد تأرجحت بين توسع وانكماش إلا أن عُمان بقيت في معظم الفترات قوة ملاحية وتجارية مهمة إن لم تكن القوة الأهم في المنطقة. وامتدادا للنشاط الملاحي والتجاري الذي كانوا يمارسونه منذ ما قبل الإسلام, أسس العُمانيون في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي أسطولا بحريا عمل على تأمين طرق الملاحة وإنعاش التجارة البحرية في المنطقة. ومنذ ذلك التاريخ تطورت العلاقات الاقتصادية لعمان وأخذت عدة أشكال من الاتفاقيات بين الدولة والقوى الأخرى, كما أنشأ التجار العُمانيون شبكة من العلاقات مع التجار في عدد من البلدان والمناطق. وكانت المصالح التجارية المتبادلة هي العنصر الرئيسي في تحديد مسار تلك العلاقات ومستواها. وعندما دخلت الدولة العُمانية في عام 1970م مرحلة جديدة أساسها عصرنة وتحديث مؤسساتها والالتزام بمعايير العلاقات الدولية, تعدت تلك العلاقات الاتفاقات والترتيبات الثنائية لتشمل إلى جانب ذلك الدخول في اتفاقيات إقليمية ودولية والانتساب إلى منظمات ومؤسسات عالمية.


منقوول....

_________________
مآ تشقى آمي تسع شهور لآجل آكون لعبة سهلة بآيدي سفلة .. ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقات الدوليه لعمان شوواهد من المااضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أجيـال تبنـي المستقـبل :: ♥ قسم عمـآن و العـآلم ♥ :: ♥ علآقآت عمآن بالدول الأخرى ♥-
انتقل الى: